ابن باجة

132

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

جسم ففيه هذه الأجناس من المقولات « 109 » ضرورة ، واما سائر ما يوجد للأجسام الهيولانية فهي راجعة إلى هذه . مثال ذلك الخشونة والقحل « 1 » والصلابة واللين والملاسة ، فاما سائر ما يوجد للأجسام الهيولانية فهي راجعة إلى هذه - مثال ذلك . . . « 2 » فإنها ضروب من الرطوبة واليبوسة ، فان اليبوسة إذا لحقها عارض صارت خشونة وقحلا ، ومن الرطوبة تكون الملاسة واللين ، وقد ذكر [ ذلك ] أرسطو في الثانية من « الكون والفساد » . وكذلك الطعم والرائحة فان هذين الجنسين منهما الرطوبة واليبوسة كالهيولى ، واما الألوان فالقول فيها قول آخر . وإذا تعقب الامر فيها ظهر ان هذا الجنس يوجد للاسطقسات ، واستقصاء ذلك في غير هذا الموضع . وقد تبيّن « 110 » في السابعة من السماع ان الاستحالة انما تكون في المحسوسات ، فليقف من شاء على ذلك من كلام أرسطو هنالك ، ومما قاله المفسرون فيه . فالفعل والانفعال انما هما في الكيفيات الأولى وهي التي بها يكون الكون والفساد ، وهي الأربعة . وقد عددت في مواضع كثيرة . وقد بيّنا نحن في مواضع غير هذه ان القوى تقال باشتراك على المنفعلة وعلى الفاعلة « 111 » ، ورسمنا كل واحد من هذين الجنسين ، فالقوى الفاعلة هي ضرورة موجودة وانها تقترن بموجود بالقوة ، [ والقوى ] « 112 » المنفعلة تصير ضرورة موجودا ، وتصير شيئا ما مشارا إليه بعد ان كانت غير موجودة لكنها تقترن بموجود . والحركة في المكان تناسب الانفعال ، ولا فرق بينهما فيما نريد ان نقوله . وكل متحرك فله محرك ، وكل منفعل فله فاعل . والحركة في المكان انما تنسب إلى الحيوان خاصة ، وإلى الأجسام المستديرة . فلنترك القول فيما يخص المستديرة ،

--> ( 109 ) كتبها الناشر نكرة هكذا : « مقولات » . ( 1 ) قحل الشيء : يبس - ويقال قحل الشيخ : يبس جلده . ( 2 ) نقص وردت في المخطوط علامة تدل عليه . ( 110 ) كتب الناشر : « وقد بيّن » . ( 111 ) انظر ما قاله في كتاب النفس - وشرحه للمقالة الرابعة من كتاب الآثار العلوية لأرسطو . وكذلك ما ورد في شرحه لكتاب الكون والفساد وانظر أيضا ما قاله عن الموضوع في رسالته « في الغاية الانسانية » . ( 112 ) أضفنا هذه الكلمة ليستقيم الكلام .